السيد محسن الأمين

59

أعيان الشيعة ( الملاحق )

قديما وزيادة بجديد فقال على الفور لا هذا ربا وكان معه دلال يهودي فلما فارقه قال له اليهودي ادع لنا فقال ( الله يهديك ) والتفت إلي وقال هذا يهودي . ( ثالثا ) كما أن الخوارج كفروا من عداهم من المسلمين وقالوا إن مرتتكب [ مرتكب ] الكبيرة كافر مخلد في النار واستحلوا دماءهم وأموالهم وسبي ذراريهم وقالوا إن دار الإسلام تصير بظهور الكبائر فيها دار كفر حتى أنهم قتلوا عبد الله بن خباب أحد أصحاب رسول الله ( ص ) صائما في شهر رمضان والقرآن في عنقه وقتلوا زوجته وهي حبلى وبقروا بطنها لأنه لم يتبرأ من علي بن أبي طالب وقالوا له هذا الذي في عنقك يأمرنا بقتلك فذبحوه على شاطئ النهر حتى سال دمه في النهر وكانوا إذا أسروا نساء المسلمين يبيعونهم فيما بينهم حتى أنهم تزايدوا في بعض الوقائع على امرأة جميلة وغالوا في ثمنها فقام بعضهم فقتلها وقال إن هذه الكافرة كادت تقع فتنة بسببها بين المسلمين وقالوا للحسن بن علي يوم ساباط المدائن أشركت يا حسن كما أشرك أبوك . كذلك الوهابيون حكموا بشرك من خالف معتقدهم من المسلمين واستحلوا ماله ودمه وبعضهم استحل سبي الذرية كما سيأتي في الباب الأول ولم يخاطبوه الا بقولهم يا مشرك وجعلوا دار الإسلام دار حرب ودارهم دار ايمان تجب الهجرة إليها وحكموا بقتال تارك الفرض وان لم يكن مستحلا كما في الرسالة الثانية من رسائل الهدية السنية « 1 » ونقلوه فيها أيضا عن ابن تيمية . « 2 » قال سليمان بن عبد الوهاب على ما حكي عنه في رسالته في الرد على أخيه محمد ابن عبد الوهاب صاحب الدعوة الوهابية : قال ابن القيم الخوارج لهم خاصيتان مشهورتان فارقوا بهما جماعة المسلمين وأئمتهم إحداهما خروجهم عن السنة وجعلهم ما ليس بسنة سنة والثانية انهم يكفرون بالذنوب والسيئات ويترتب على ذلك استحلال دماء المسلمين وأموالهم وان دار الإسلام دار حرب ودارهم دار الايمان فينبغي للمسلم ان يحذر من هذين الأصلين الخبيثين وما يتولد عنهما من بغض المسلمين وذمهم ولعنهم واستحلال دمائهم وأموالهم وعامة البدع انما تنشأ من هذين الأصلين ( انتهى ) وهذا الذي ذكره بعينه موجود في الوهابية . ( رابعا ) كما أن الخوارج استندوا في شبهتهم هذه إلى ظواهر بعض الآيات والأدلة التي زعموها دالة على أن كل كبيرة كفر ( كذلك ) الوهابيون استندوا في هذه الشبهة إلى ظواهر بعض الآيات والأدلة التي توهموها دالة على أن الاستغاثة والاستعانة بغير الله شرك وعلى غير ذلك من معتقداتهم كما يظهر من استشهاداتهم بالآيات التي لا دلالة فيها على معتقداتهم عند نقلنا لها وسيأتي في الأمر العاشر عدة روايات تشير إلى ذلك . ( خامسا ) كما أن الخوارج استحلوا قتال ملوك الإسلام والخروج عليهم لأنهم باعتقادهم أئمة ضلال كذلك الوهابيون استحلوا قتال ملوك الإسلام وأمرائه لأنهم باعتقادهم أئمة ضلال ناصرون للشرك والبدع . ( سادسا ) كما أن الخوارج لا يبالون بالموت ويقدمون على الحرب لأنهم رائحون بزعمهم إلى الجنة حتى أن بعضهم طعن برمح فمشى والرمح فيه إلى طاعنه فقتله وهو يتلو ( وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ ربي [ رَبِّ ] لِتَرْضى ) . 59 كذلك الوهابيون يظهرون بسالة واقداما لا يبالون بالموت لأنهم بزعمهم رائحون إلى الجنة ويقولون في حروبهم مع المسلمين . هبت هبوب الجنة * وين أنت يا باغيها ( سابعا ) كما أن الخوارج على جانب من الجمود والغباوة فبينا هم يتورعون عن أكل تمرة ملقاة في الطريق ويرون قتل الخنزير الشارد في البر فسادا في الأرض تراهم يرون قتل الصحابي الصائم وفي عنقه القرآن طاعة لله تعالى ويكفرون جميع المسلمين ويرون كل كبيرة كفرا ( ولقيهم ) قوم مسلمون فسألوهم من أنتم وكان فيهم رجل ذو فطنة فقال اتركوا الجواب لي قال نحن قوم من أهل الكتاب استجرنا بكم حتى نسمع كلام الله ثم تبلغونا مامننا فقالوا لا تخفروا ذمة نبيكم فاسمعوهم شيئا من القرآن وأرسلوا معهم من يوصلهم إلى مأمنهم ( وقالوا ) لعبد الله بن خباب الصحابي ما تقول في علي بن أبي طالب فاثنى خيرا فقالوا انك ممن يتبع الرجال على أسمائها وفعلوا معه ما تقدم . كذلك الوهابيون على جانب من الجمود فبينا هم يحرمون الترحيم والتذكير لأنه بزعمهم بدعة وأمثال ذلك ويتوقفون في التلغراف لعدم وقوفهم على نص فيه ويحرمون التدخين ويعاقبون عليه تراهم يكفرون المسلمين ويشركونهم ويستحلون أموالهم ودماءهم ويقاتلونهم بالبنادق والمدافع لطلبهم الشفاعة ممن جعل الله له الشفاعة وتوسلهم بمن له عند الله الوسيلة . ( ثامنا ) كما أن الخوارج قال بمقالتهم جماعة ممن ينسب إلى العلم لظهورهم بمظهر مقاومة أئمة الضلال ورفع الظلم الذي لا شك انه كان موجودا في الجملة وانه لا حكم الا لله الكلمة التي قال عنها أمير المؤمنين علي ع انها كلمة حق يراد بها باطل كما مر . كذلك الوهابيون قال بمقالتهم جماعة ممن ينسب إلى العلم لظهورهم بمظهر رفع البدع التي لا شك في وجودها في الجملة وانه لا عبادة ولا شفاعة الا لله ولا استعانة ولا استغاثة الا بالله وهذه كتلك كلمة حق يراد بها باطل كما عرفت وستعرف . ( تاسعا ) كما أن الخوارج قال فيهم رسول الله ( ص ) يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ( وفي رواية ) يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية كذلك الوهابيون أشار إليهم رسول الله ( ص ) بما رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده « 3 » بإسناده عن ابن عمر : ان النبي ( ص ) قال اللهم بارك لنا في شامنا اللهم بارك لنا في يمننا قالوا وفي نجدنا قال اللهم بارك لنا في شامنا اللهم بارك لنا في يمننا قالوا وفي نجدنا قال هنالك الزلازل والفتن منها أو قال بها يطلع قرن الشيطان ( واخرج ) البخاري في كتاب الفتن عن ابن عمر ذكر النبي ( ص ) اللهم بارك لنا في شامنا اللهم بارك لنا في يمننا قالوا يا رسول الله وفي نجدنا فأظنه قال في الثالثة هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان ( وأخرجه ) الترمذي في المناقب ( واخرج ) احمد في مسند عبد الله بن عمر ومسلم في صحيحه قول النبي ( ص ) وهو مستقبل المشرق يقول رأس الكفر من هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان ( واخرج ) البخاري في كتاب الفتن في باب قوله ( ص ) الفتنة من قبل المشرق عن ابن عمر انه

--> ( 1 ) ص 65 - 86 . ( 2 ) ص 81 . ( 3 ) ص 118 ج 2 .